“أكرم سويدان” الفنان الذي ابتدع “الرسم على الموت”

أكرم
لا زال حبه لمدينته ومسقط رأسه يأسر قلبه، ويثير الشوق فيه، لا سيما بعد عام ونصف على التهجير منها، لكن هذا لم يثنه عن الحفاظ على فنّ قد ابتدعه من رحم الألم والمعاناة، ليصبح هذا الفن المسمى “الرسم على الموت” أيقونة من أيقونات الثورة السورية.

الفنان السوري “أكرم سويدان” (أبو الفوز) وفي حديث لـ”سيريانا برس” يحكي عن آخر أعماله في الشمال السوري حيث يقيم: هناك عدة أعمال قيد الإنجاز، ولكن آخرها كان عمل خاص لأصحاب الخوذ البيضاء “الدفاع المدني السوري”، وكان هذا العمل عبارة عن رسم شعار الدفاع على إحدى الخوذ الخاصة بعمله، مع بعض الزخارف النباتية والهندسية، وتم تكريمهم بها لشكرهم على جهودهم وبطولاتهم العظيمة، وما يقدمونه في سبيل إنقاذ الإنسان تحت وطأة القصف والحرب. أما عن الإستمرارية فلا يوجد وقت معين لإنهاء هذا المشروع، وسأبقى أقدم أعمالاً جديدة؛ طالما بقيت قادراً على نشر هذه الرسالة وسمحت لي الظروف.

وعند سؤاله عن فنه ومشاعره أجاب “أبو الفوز”: الفن هو لغة الشعوب، وهو الذي يعبر عن طبيعة هذا الشعب وبيئته والظروف التي مر ويمر بها ، ويعبر أيضاً عن أصالته وعراقته وقِدمه، ولكل زمان ومكان أهله وفنه ولكل مرحلةٍ طابعها الخاص، وبالنسبة للرسم على الموت، قد يشكل الاسم للسامع بعض الخوف أو الدهشة منه، وهذا النوع من الرسم بحاجة للارتباط بينه وبين تاريخ مرحلة العمل الخاص به، ولن يستطيع الرأي له معرفة فك رموزه حتى يرجع لأحداث الثورة السورية، ومجرياتها ومساراتها والمجسمات والرسومات التي رسمتها للدلالة عن الوقت الذي كنا نعيش به، وسيعلم المشاهد أننا شعب نحب الحياة ونصنعها بأيدينا، وأن هذه الأعمال إن دلت فإنها تدل على شعبٍ يعشق السلام والحياة، ولديه من الأمل ما يملأ به البحور.

أما الرسم على القذيفة أو الرصاصات الفارغة فله قصة وتساؤلات لا يستطيع “أبو الفوز” الهروب منها: في البدايات كانت هذه المرحلة تسبب لي الكثير من التساؤلات؟ كم شخصاً قتلوا بهذه القذيفة؟ كم عائلة تم تشريدها من وراء هذا الصاروخ؟ كم طفلا يعيش الآن يتيم الأب أو الأم أو كلاهما من وراء فارغة الرصاص هذه؟ وكم إنسانا فقد أحد أطرافه بهذه الشظية؟ كانت هذه التساؤلات مستمرة معي منذ بداية أي عمل حتى انتهائه وظهوره بالمظهر الجديد.

وعن عمله الخاص بالدفاع المدني السوري أوضح “أبو الفوز”: منذ تأسيس هذه المؤسسة كنت أرى فيهم البطولة والشجاعة والإنسانية، لم تتغير نظرتي لهم خلال هذه السنوات، بل أشتد إعجابي بهم واستمراريتهم بعملهم، من كان يرى رجال الدفاع المدني حين القصف والكوارث يعلم تماماً أن هؤلاء الأشخاص يفدون الناس بأرواحهم وهي أغلى ما يملكه الإنسان ، فلمثل هذا التفاني يحق لهم من يدعمهم ويكرمهم ولو بالكلمة .

وختم “أبو الفوز” بحديث عن مسقط رأسه: لا أظن أن هناك إنسان على وجه الأرض لا يحن لمسقط رأسه وجذوره، وبما أني هُجرت حديثاً من حوالي العام والنصف، مازالت روحي موجودة فيها ومازلت أصحى يومياً من نومي وأبقى بعض الثواني لأعرف أين أنا ؟ هل هذا حلم؟. كنت حين أخرج من مدينة دوما بإتجاه دمشق أو غيرها أحسّ بضيق النفس لحين العودة اليها، فكيف بي وأنا الآن بعيداً عنها بُعد السماء عن الأرض، ولكن ليس بالمسافة وإنما بالسياسة، ما يخفف عني الآن هو أني قبل تهجيري بأيام كنت قد أنهيت عملاً خاصا بمدينتي والذي يعتبر رمزاً للمدينة منذ 35 عاماً، وكان قد تم تدميره خلال القصف على المدينة، وبعدها قمت بإنشائه من جديد وإرجاعه لمكانه ولربما أشعر الآن ببعض الرضا من هذه المدينة التي طالما كانت الأم الحنون لي، ومع الوقت أيضاً هناك مشروع يتم دراسته على المدى البعيد أو المدى المناسب لعمل يخص جميع المحافظات السورية بما فيهم مدينتي دوما…

تعليق 1
  1. محمد قالوا

    الفن ركن مهم من الثورة بل هو روحها شكرًا لك ابو الفوز

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً