“عبد الحميد السراج” رجل الظلّ  الذي أسس مملكة الموت في سوريا (1)

 

فريق التحرير – سيريانا برس 

عبد الحميد السراج، ملك نصب نفسه حاكما على الأقبية والزنازين، واتخذ رعيته من الأبرياء ليقتات على لحومهم، مدمر الديمقراطية السورية، ومؤسس جهاز الرعب فيها، الذي كان أداة بيد الجلادين لقمع الحريات، حيث سن سنن الاستعباد للشعب والترهيب والتعذيب والإخفاء القسري، رسخ عقيدة العسكر في الحكم، وابتكر نظرية المؤامرة، وأبدع في الإنقلاب على الرؤساء السوريين، وافتعال الفتن بين الدول.

من هو السراج؟

ولد عبد الحميد السراج في العام 1925، بمدينة حماة السورية، ومنها بدأ مسيرته ليكون رجل ظل يحكم سوريا في الخفاء، ويقمع ويبطش فيها، تطوع السراج في الجيش، ليعين حارسا ليليا في حي بحسيتا، فدرس هناك، وحصل على الشهادة الثانوية ثم التحق بالكلية الحربية في حمص سنة 1947، شارك في حرب فلسطين عام 1948 والتي عرفت بالنكبة.

محترف المكر

مكر السراج مكنه من الحفاظ على موقعه، وذلك رغم الانقلابات التي جرت في سوريا، فكان وفيا لقادتها بينما هم في الحكم، منكرا لهم عندما تنجح الانقلابات ضدهم. ليصمد في الظل، ويكون مكره عونا له في ذلك، فقد بدأ الحياة العسكرية مرافقاً لحسني الزعيم صاحب أول انقلاب في سوريا والمنطقة، ثم لأديب الشيشكلي، ومن خلال شهادة العميد سامي جمعة وفي مذكراته الصادرة تحت عنوان (أوراق من دفتر الوطن) يمكن للباحث عن تلك الأدوار الخفية، أن يرى كيف أن السراج دخل كلية شرطة (الأفراد) لكن بعد أشهر من دخول كلية الشرطة جرى تهريبه من كلية الشرطة وفجأة دخل الكلية العسكرية، وتخرج مع المجموعة برتبة ملازم وكان ملازماً أول عندما أصبح مرافقا لرئيس هيئة الأركان حسني الزعيم وكان سكرتيره الخاص، ومن أكبر المتحمسين له عندما قام بانقلابه، وأصبح رئيسا للجمهورية، وحضر السراج اللقاء مع حسني الزعيم وموشيه شاريت وزير خارجية إسرائيل ورئيسها فيما بعد، لعقد اتفاق الهدنة، بعدها أصبح السراج ضمن الجهاز الخاص لـ”سامي الحناوي” الذي انقلب على حسني الزعيم وأعدمه، ومن ثم عمل السرّاج مع أديب الشيشكلي الذي انقلب بدوره على من سبقه، ويمكننا العثور على اسم عبدالحميد السراج في أول ملف كلّف به، حين فوجئت المنطقة بالمد الكبير لفكر أنطون سعادة صاحب كتاب (الإسلام برسالتيه المحمدية والمسيحية) وكتاب (نشوء الأمم) والذي يدعو إلى عودة الوحدة ما بين أجزاء سوريا المفككة، وكان أخطر ما في كتابات سعادة وحزبه الناشئ، هو وجود المشروع المتكامل، وطنيا ًوسياسياً، وكان لا بدّ من القضاء على (الزعيم سعادة ) فكان السرّاج العقل المدبّر من خلف حسني الزعيم في العملية التي أدّت إلى إعدام أنطون سعادة بعد أن لجأ إلى دمشق، واستقبله حسني الزعيم، وبعد شهر، سلّمه إلى السلطات اللبنانية في صفقة سياسية يوم 7 تموز 1949 فحاكمته وأعدمته فجر 8 تموز 1949، بعدها تم تأهيل السرّاج مهنياً ومخابراتياً في دورة لمدة سنة كاملة قضاها في فرنسا من حزيران 1952 إلى حزيران 1953، حيث عاد إلى سوريا ليعيّن رئيساً للمخابرات العامة السورية، في العام 1954ـ 1955، وهنا بدأ مشواره الخطر في صناعة الألم الأمني للشعب السوري، ومعه شعوب المنطقة.

الحرب ضد القوميين السوريين:

شن السراج حربا شعواء على القوميين في سوريا، و كان ضالعا في اغتيال القيادي البعثي العقيد عدنان المالكي نائب رئيس أركان الجيش السوري في 22 نيسان 1955،أثناء مباراة رياضية على يد رقيب في الشرطة العسكرية ينتمي إلى إحدى الأقليات الدينية السورية ويدعى يونس عبد الرحيم (الذي كان من أعضاء الحزب القومي السوري الاجتماعي).

واستغل السراج منصبه حيث أصبح واحدا من كبار ضباط المخابرات في سوريا، فأحاك مؤامرة الاتهام التي تقول بأن الحزب القومي هو من اغتال عدنان المالكي، ليبطش بعدها بالقوميين ويشن حملات اعتقالات ضدهم، فكان من بين المعتقلين زوجة أنطون سعادة نفسه، جولييت المير سعادة، والتي اتهمت السرّاج صراحةً بتدبير اغتيال عدنان المالكي.
كتبت في مذكراتها: (أثناء المحاكمات، وخلال تردّدنا على المحكمة، كنا نستطيع تفهّم ما يدور في الأجواء عن طريق المحامين، وعرفنا من يقف وراء هذه الحملة كلها ومن يحرّك تلك المحاكمات ومن يرتب التعيينات، من هنا ومن هناك، وفي كل هذه الأمور كانت الأصابع المشاركة في ضرب القوميين كثيرة ومتشابكة مع أصابع عبد الحميد السرّاج الذي عرفنا بعد الانفصال أنه مدبر عملية قتل عدنان).

فنفذ مخطط لاغتيال المالكي وتخلص من جولييت المير ، حيث زجها في السجن ، وبدأ بالفعل يؤسس مملكة الرعب، حيث بدأت حلقات مسلسل الاغتيال الرهيب الذي نظمه، لم يتوقّف باغتيال القيادي العسكري البارز غسان جديد، والذي كان من أبرز رجالات سوريا وقيادات الحزب القومي السوري، ورئيس للجنة الهدنة المشتركة بعد حرب العام 1948، ثم قائداً للفوج المتمركز على الحدود مع فلسطين قبالة الحولة، ومديراً لمدرسة ضباط الاحتياط ثم رئيساً لأركان اللواء الرابع، وقد تمّ تسريحه من الجيش بعد اغيال عدنان المالكي، فهرب إلى بيروت وتم اغتياله على يد عميل للمخابرات السورية في منطقة رأس بيروت في العام 1956.

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً