رأس العين مدينة حضارات تعود لآلاف السنين قبل الميلاد تعرف عليها

 

الحسكة – سيريانا برس
يعود تاريخها لآلاف السنين وهي نقطة عبور نهر الخابور إلى الأراضي السورية، وتتميز بموقعها الاستراتيجي على مر العصور والحضارات.

مدينة رأس العين، المدينة الأثرية التي تقع إلى الشمال من محافظة الحسكة وتحديداً على الحدود التركية السورية، والتي يعود تاريخها لما قبل الميلاد، تبعد نحو 85 كم عن مدينة الحسكة، وما يقارب 90 كم عن مدينة القامشلي، وتبلغ مساحتها حوالي 23 ألف كيلومتراً مربعاً، وفيها العديد من الآثار التاريخية العريقة نتيجة الحضارات التي مرّت عليها.

يتنوع سكان المدينة فهي تضم أعراقا مختلفة فيها، من العرب والكرد و الآشوريين والسريان والأرمن، فضلا عن عوائل من الشيشان والتركمان والماردلية، عرفت المدينة في العصر الآرامي باسم “كابارا” وغوزنا في العهد الآشوري، ورازينا أو رسين وتيودسليوس، عندما حكمت من قبل الرومان.

أيضا أطلق عليها تسمية رش عيناو التي تعني باللغة الآشورية رأس العين، ونالت أيضا اسم قطف الزهور وعين ورد، ليبقى اسمها الحالي “رأس العين”. ازدهرت المدينة بشكلٍ كبير في العصر العباسي، حيث كانت تعتبر مركزاً تجارياً مهماً للقوافل التجارية، كما أنّها كانت مصيفاً للخليفة العباسي المتوكل وغيره من الخلفاء العباسيين، وقد اتخذها صلاح الدين الأيوبي مكاناً للاستراحة لعامٍ كاملٍ خلال معاركه وفتوحاته في منطقة الجزيرة العليا وشمال العراق وحلب. وُجد فيها أقدم مظهر حضاري، وهو عبارة عن مجموعة من المكتشفات الأثرية الموجودة في تل حلف، والتي دلت على وجود شعب تاريخي قديم عُرف باسم الشعب السوباري، وهو الشعب الذي يعود إلى ما قبل الألف الرابع قبل الميلاد، حيث عُرف بالنشاط والعمل الجدي فقد أسس دولة واسعة الأطراف والتي كانت عاصمتها تل حلف.

وفي المدينة العديد من الينابيع والعيون التي عرفها الأهالي وأطلقوا عليها أسماء مختلفة وهي، عين الزرقاء، وعين البانوس، وعين الحصان، وعين دولاب، وعين الكبريت، وهذه العيون في الوقت الراهن تعاني من العديد من المشاكل من أهمها الشح الشديد نتيجة التغيرات المناخية التي مرت على المنطقة. أشهر الينابيع في المنطقة، هو نبع الكبريت، وهو عبارة عن نبع مياه معدنية متميزة بلونها الأزرق، حيث تبلغ درجة الحرارة في هذا النبع إلى ما يقارب 27 درجة مئوية.

ويمكن للزائر شم رائحة الكبريت من مسافةٍ بعيدة لذلك عُرف هذا النبع بعين الكبريت، وقد أثبتت العديد من التحاليل التي أجريت في المنطقة أنّ هذه المياه الكبريتية الموجودة في رأس العين تصلح لمعالجة العديد من الأمراض الجلدية والرئوية والمفاصل.
تحدث الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق عن رأس العين قائلاً :” رأس العين مدينة كبيرة فيها مياه نحو من ثلاثمائة عين عليها شباك حديد تحفظ مايسقط فيها، ومن هذه المياه ينشأ معظم نهر الخابور الذي يصب في قرية البصيرة .

أما ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان فقد قال: هي مدينة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر، وفي رأس العين عيون كثيرة عجيبة صافية وتجتمع كلها في موضع فتشكل نهر الخابور وأشهر هذه العيون أربع: عين الآس وعين الصرار وعين الرياحية وعين الهاشمية. في واقع الأمر إن تلك المسميات للعيون غير مستخدمة حالياً ولا يوجد في رأس العين من يعرف مواقع العيون المسماة في كتاب الحموي.

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً