جسر الشغور وجامعها العظيم شاهد على الحضارة الإسلامية

 

ثقافة – سيريانا برس
“مررنا بوادي الشغر قد رق ماؤه … وراق هواه فاستطبناه منزلا”، بهذا البيت من الشعر وأبيات غيره وصف الرحالة الخياري مدينة جسر الشغر، وتحدث عن مسجدها العظيم.

الموقع :

تبعد 50 كم عن مدينة إدلب، تقع على ارتفاع 170 مترا فوق سطح البحر، وتطل على نهر العاصي. عدد سكانها 44.322 نسمة في 2010.
تقع شمال سهل الغاب على بعد 4كم، في منخفض تحيط به الروابي من جميع الجهات. تتاخم السفوح الشرقية لجبال اللاذقية، وهضبة القصير من الشمال، ويطل عليها جبل الدويلة من الشرق، وهضبة شيروبية البركانية من الجنوب والجنوب الشرقي، وتبعد 47 كم جنوب غرب مدينة إدلب.

هذا وتعد جسر الشغور نقطة عبور طبيعية إلزامية لنهر العاصي وجبال اللاذقية، بين حفرة الغاب جنوباً، وخانق دركوش شمالاً. ثم بين سورية الداخلية والبحر المتوسط.

يشرب السكان من مصدرين أساسيين الأول ينابيع قرية اشتبرق في الجنوب الغربي منها وعلى بعد 3 كم، وهي ينابيع غزيرة أكثر أيام السنة، ومن آبار عند قرية المعلقة في جهة الشرق، تجر مياهها بأنابيب إلى خزان توزع مياهه بشبكة على المدينة، وهناك مشروع لجر المياه من قرية الناعور التي تبعد 17 كم إلى الجنوب الغربي. فيها مستوصف ومؤسسات استهلاكية ومقصف على نهر العاصي محطة للرصد الجوي. وتصلها بمدينة إدلب طريق معبدة.

تسمية المدينة:

تعود تسمية المدينة بجسر الشغور إلى جسر معقود على نهر العاصي، وهذا الشق الأول من تسميتها أما الشق الثاني يعود لقرية صغيرة كانت تدعى الشغر، والتي نسبت لها تسمية المدينة، ليطلق عليها جسر الشغور.

تاريخ المدينة:

أما عن تاريخ المدينة يقول مؤرخون أنها كانت بموقع قرية تسمى “نيكوبا”، زالت واندثرت قبل الفتح الإسلامي للمنطقة، وذكر الرحالة أولياجلبي أنه لم يكن قرب الجسر حين مروره هناك عام 1058هـ بلدة معمورة، بل خان وجامع وحمام في منطقة غير آمنة.

ويعتقد أن باني هذه الآثار محمد باشا الكوبرلي، والي طرابلس في العهد العثماني، لذا فإن إعمارها يعود إلى ذلك العهد، وقد بنيت المساكن الطينية الخشبية المتلاصقة حول تلك المنشآت وتركزت في غربي النهر لدواع أمنية. يفصل بين أحيائها أزقة ضيقة بسبب ضيق رقعتها المتاحة بين الجبل والنهر.

من المعالم الأثرية القيمة والباقية، بناه محمد باشا الكوبرلي ، كما أشارت إلى ذلك الوثائق و خاصة الرحالة الخياري 1699 ” أن المسجد العظيم الذي أنشأه الوزير الأعظم محمد باشا بين يديه رحبة فوار ماء عظيم وبه بحرة ماء عليها مربع مغشى بالرصاص، وفي البحرة أنابيب الوضوء والمسجد مبيض الجهات، عليه قبة واحدة عظيمة الوضع، وبه محراب مشرق ومنبر كذلك. وماء هذه البحرة ينبع من جبل هناك حلو بارد وليس من نهر العاصي”.

ويقع الجامع الآن في وسط البلدة وقد تغيرت بعض معالمه إذ جدد مرة أخرى كما كتب فوق ساقفة باب الحرم ” ما شاء الله كان جدد هذا الجامع الشريف وقف الحاج محمد باشا الكوبرلي زادة في سنة إحدى وأربعين ومايتين وألف 1241هـ ” أي أنه جدد قبل عام من تجديد الخان ، وتم التجديد الأخير عام 1393هـ/1973م والجامع مؤلف من قبة واحدة واسعة نقوشها بديعة وجميلة والمئذنة مبنية على الطراز التركي.
ويجد الزائر لمدينة جسر الشغور اختلافا كبيرا في وصف الجامع الذي ذكرناه وفي ما يشاهده وذلك بسبب الزلزال الذي ضرب المدينة عام 1237هـ/1822م الذي أثر بشكل غير كبير على جامع الكوبرلي.

وفي الأربعينيات من القرن العشرين توسعت في كافة الاتجاهات ولاسيما بعد الاستقلال، ووضع لها مخطط تنظيمي عام 1955 وعدل عام 1970 روعي فيه التطور العمراني في المستقبل، وتتسع الآن بسرعة لهجرة السكان من الأرياف المجاورة إليها، فانتشرت فيها المنازل الطابقية وبخاصة في القسم الجنوبي منها. تعتمد مدينة (جسر الشغور في اقتصادها على التجارة، وبسبب خصوبة منطقتها، ووجود العديد من القرى التابعة لها، والتي تعتمد على المدينة في تأمين حاجياتها، تعقد في أيام السبت والأحد والاثنين من كل أسبوع أسواق مخصصة لبيع الحيوانات واللحوم والأجبان والأسماك الطازجة والحبوب. كما يعمل السكان في زراعة 700هـ بعلاً، تنتج القمح والشعير والزيتون، و420هـ رياً، تنتج البندورة والرمان، ويصدر فائض الإنتاج إلى مدينتي حلب ودمشق. والصناعة فيها ضعيفة، ماعدا معمل سكر الغاب التابع لها ويقع في شرقها ويعتمد على الشوندر السكري الذي تزرعه محافظة إدلب ومنطقة الغاب، وكذلك على السكر الأحمر المستورد، ويعمل به أيام المواسم 600 عامل، وفيه وحدة إرشادية لصنع السجاد، ومعمل مياه غازية نصف آلي، وورشات لإصلاح السيارات والجرارات، وقد خطط لإقامة منطقة صناعية لها في شرق المدينة، وتعد مدينة جسر الشغور ممراً حيوياً بين مدينتي حلب واللاذقية، وفيها محطة لسكة الحديد بين هاتين المدينتين في طرفها الغربي، ويرتبط قسماها بجسرين أحدهما خشبي غير سالك حالياً أقيم عام 1943، وترتبط بطرق مزفتة مع المدن والقرى المجاور

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً