جداريات “عزيز أسمر” تحكي عن حال السوريين وثورتهم

عزيز أسمر

فريق التحرير – سيرانا برس
من يتجول في شوارع مدينة بنش السورية، المدينة التي عرفت برمزيتها في الثورة لابد أن تلفته رسومات وجداريات “غرافيتي” كثيرة موجودة في كل شارع .. على جدار مدرسة أو منزل، كصورة لبلبل الثورة “عبد الباسط الساروت”، أو جدارية كتب فيها “سراقب ياوجع الكل”، أو رسما ساخرا يعبر عن غلاء المازوت وصعوبة الحصول عليه كتب فيها “والله حرام أن يندرج المازوت في قائمة الأحلام”.

كل هذه الرسومات والجداريات نفذها الفنان “عزيز أسمر” الذي لايدخر أي جهد في تطويع ريشته وترك ألوانه تنساب لتحاكي آمال السوريين وأوجاعهم، وتتحدث عن مكنوناتهم وما يعيشيونه.

ويحكي “عزيز” قصة هذا الفن الذي نما في ظل الثورة السورية وقال لـ”سيريانا برس”: عندما اندلعت الثورة كنت أعمل في بيروت، وكنت أرسم على الورق رسومات تحاكي واقعنا حتى سنحت لي فرصة بالعودة إلى سوريا لأشارك الثوار بما استطيع وما قدرني الله عليه من أفكار، حاولت إيصالها بالرسم على الجدران، وتحديدا المهدمة التي كانت مرآة عكست إجراما بحق أناس طالبوا بحقوقهم فعوقبوا بقصف منازلهم ومدارسهم وتهجيرهم ومحاولة القضاء على أحلامهم بالتغيير .


وعن هذه الرسومات تحدث عزيز: لم تقتصر رسوماتنا على الثورة وجوانبها، بل رسمنا عن الأمور المعيشية التي يعاني منها المواطن، وعن المشاكل التي تواجهه في حياته اليومية من فقر وغلاء الأسعار وأزمات الوقود والغاز والسرقات، رسمنا عن الأمل والتفاؤل والأمنيات والرياضة والعنف ضد المرأة والطفل والنظافة. وحتى رسمنا عن القضايا المفصلية خارج الجغرافية السورية، وكنا نتفاعل مع الأحداث العالمية برسومات تناسبها ليعرف العالم أننا لسنا بقعة سوداء يسودها الجهل كما حاول الكثيرون وصفنا.

ويضيف عزيز: كانت كل رسمة تفرض علينا شعورا وانفعالا يشاركنا توزيع الألوان على الجدار فيرافقنا الحزن والأسى عندما نرسم عن المخيمات والتشرد، ونشعر بالكثير من الفخر والحنين عندما نرسم عن الشهداء والأبطال كعبد الباسط الساروت و “ختيار القلعة”، ولأن الأطفال هم أكثر المتضررين في الحرب التي سرقت طفولتهم وحرمتهم من حقهم في التعليم واللعب وأجبرتهم على العمل لإعالة أهلهم … كان لهم نصيب من رسوماتنا، فقد شاركونا الأفكار والتلوين وكانت صداقتهم مكسبا كبيرا. بعد أن استبدلنا سوية العبارات العسكرية المدونة على مدارسهم بعبارات تربوية تحض على العلم وتبين أهميته في الثورة ومواجهة الطغاة والمستبدين.

ويشير “عزيز” لدور مدن سورية أخرى كانت سباقة بهذا النوع من الفنون وعملت على توظيفه في الثورة قائلا: لم نكن في بنش السباقين بالرسم على الجدران، فقد سبقتنا داريا وسراقب وكفرنبل، ولكن بفضل الله ميزنا نفسنا عنهم بسرعة مواكبة الأحداث بالرسم على الجدران … هذا أدى إلى تنافس في تصدير فكر الجداريات …. ولهذا كنا نرى أحيانا اعتزاز الكثير من أهالي بنش بتفوقنا في هذا المجال، خاصة وأن اسم بنش كان يرافق الجداريات التي وصلت للإعلام العالمي صحفا وقنوات ووكالات، وكمثال كان لجداريات بنش مساهمة في دعم ثورات لبنان والعراق وقبلهم السودان والقضية الفلسطينية.

وختم “عزيز”: عندما اخترنا هذا الطريق كنا على يقين بأنه طريقا شاقا ووعرا ولم نره يوما نزهة في بستان يعج بالورود والعصافير، ولأننا مؤمنون بعدالة قضيتنا وثورتنا على الظلم مستمرون بإذن الله بهذا المشوار، وعندما تنهك الريشة وتتعب الالوان ويعجزان عن إيصال الرسالة بأننا شعب حر من حقه أن يعيش بكرامة سنشكرها وننحيها جانبا وسنلجأ للخيارات الأخرى المتاحة، وأضاف: إني لست أكاديميا ولا اعتبر نفسي فنانا … ولكن توفيق الله والإخلاص في العمل مكنني من إصابة الفكرة وقلب المتلقي أحيانا كثيرة.

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً