معروكة منى ..للأسف قصة حقيقية في سوريا

 

معروكة منى

معروكة منى

على الطريق الواصل بين سرمدا ومدينة إدلب تحديداً عند بلدة حزانو
شب تقريباً عمره ٣٠ سنة عم يمشي جنب الطريق باتجاه مدينة ادلب وعم يعرج على رجله
وقفت قلتله مرحبا وين رايح؟
قلي رايح على المعرة
قلتله أطلع معي أنا رايح على أريحا بنزلك فيها وبتكمل طريقك على المعرة
صار يحكي حكي مو مفهوم ويعمل حركات غريبة بايده
قلتله خلص اسكت وروق
فكرته مجنون
سكتنا شوي
رجعت سألته أنت شو اسمك
قلي اسمي ع ا
من وين أنت يا ع
قلي أنا من ح ضيعة بسهل الغاب ريف حماه
لما حكا هيك عرفت أنه مو مجنون بس في شي غلط بالموضوع
سألته شبها رجلك ليش عم تعرج عليها
قلي أنا معي شلل نصفي

طبعا فيكون تتخيلو كيف عم يحكي شخص بعاني من شلل نصفي يا دوب عم يطلع معاه كلام مفهوم

سألته كيف صار فيك هيك؟
قلي قصفوني أنا ورفقاتي وتصاوبت وصار معي هيك
مين رفقاتك؟ ليش وين كنت؟
قلي من سنتين كان في معركة بصوامع المنصورة كنت أنا ورفقاتي ب بيك آب ومعنا مضاد دروع ماشين بمنطقة مكشوفة
ضربنا صاروخ كورنيت من الجيش
تصاوبوا رفقاتي واستشهدوا وانا ضليت عايش بس نشليت
أنت رفقاتك جيش حر يعني؟
أي
يعني أنت كنت مقاتل
قلي ومقاتل شرس كمان

الموقف هون خليك عم تتخيل أنه الشخص إلي عم يحكي مشلول شلل نصفي وعم يحاول يكون طبيعي بلغة الجسد والحركات والكلام
بس عم تطلع كل حركاته وكلماته مشوهة
ما بينوصف كتير صعب المشهد
هو مو عاجز هو عم يتحدى ويقاوم عجزه

كانت عيوني عين عليه وعين على الطريق
سألته بعدها
وأنت وين ساكن هلق؟
ساكن بخيمة بمنطقة ق مخيم اسمه ف
مين ساكن معك؟
مرتي ومنى وأحمد
منى وأحمد ولادك؟
أي
أديش عمرهون؟
منى 4 سنين وأحمد سنتين
طيب وأنت لعند مين رايح بالمعرة؟
رايح لعند رفقاتي
رفقاتك!
أنت بتعرف أشو في بالمعرة؟
لا والله ما بعرف
قلتله المعرة فاضية مافيها ناس الطيران عم يقصفها ليل نهار اذا رحت لهنيك رح تموت
حكا كلمتين تلاته ما فهمت عليه أشو قصده

قلتله طيب ليش رايح لعند رفقاتك
قلي
( رايح أشحد مصاري )
أوف وليش لحتى تشحد
ليش الفصيل إلي كنت معاه ما عم يساعدك
كمان رجع حكا كلام ما فهمت عليه
يا دوب كلامه مفهوم
بس فهمت من تعابيره أنه ما حدا سأل عليه ورموه بعد ما أصيب

سكتنا شوي هون
رجع ع حاكاني
قلي لازم أرجع اليوم على الخيمة
قلتله ليش؟
قلي منى عم تستناني

( فاقت الصبح قالتلي يا بابا بدي معروكة
قلتلها يا بابا والله ما معي مصاري من وين بدي جبلك معروكة
قالتله وبدي برتقانة )

عم يحكي معي وهو عم يبكي وما عم يقدر يبكي
صعب ينوصف الموقف
صعب كتير

قلتله بيرزقك الله يا ع وبتجبلها معروكة

قلي أيييييييييه بيرزق الله

سكتنا مرة تانية
حسيت هون أنه الطريق بين حزانو وإدلب أطول من الطريق بين الشام وإسطنبول
داقت فيي الدنيا ونربط لساني ما بقا أعرف أتصرف أو أحكي شي

أب مشلول عمره ٣٠ سنة طالع من خيمة يشحد حق معروكة لبنته
معروكة يعني كعكة
كعكة حقها ٢٠٠ ليرة بالكتير
يعني ٢٠ سنت
كان مقاتل بالجيش الحر
أصيب
خلصت صلاحيته
ما عاد ينفع

يا رب القهر

قلتله أنت باينتك بتدخن
خود سيغارة
قلي هي السيغارة آخر مرة شربت منها من ٣ سنين

ما معي ما معي
وبكي
وأنا داقت الدنيا في أكتر
اختنقت
سكتنا كمان

بعدها رجعنا حكينا شوي من شان يغير طريقه وما يروح على المعرة
واقتنع انه ينزل بادلب وما يروح على المعرة
نزل عند دوار المحراب
قلي من وين طريق السوق
قلتله من هون
فتح باب السيارة
وقلي
أنا رايح جيب المعروكة لمنى
وراح

صورة والد منى
صورة والد منى

ملاحظة :
القصة حقيقة تماما وجرت بتاريخ 22 – 1 – 2020 في محافظة إدلب

وصاحب القصة والموقف الناشط أنس تريسي وتم نقل هذه الكتابات من صفحته الشخصية

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً