أحرقوا قبره ثم نبشوه .. ماذا تعرف عن الخليفة عمر بن عبدالعزيز؟


استنكرت عدة جهات دولية ومحلية الفعل الإجرامي الذي أقدمت عليه قوات النظام والميليشيات الإيرانية، حيث نبشت قبر الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز كما يلقب، التي كانت عمدت العام الماضي إلى إحراق القبر الواقع في بلدة قرية دير شرقي بمنطقة معرة النعمان في ريف محافظة إدلب الجنوبي.

مكانة الخليفة
يعتبر واحدا من أبرز القادة والفاتحين في العالم الإسلامي، فكان عمر بن عبد العزيز واحدًا ممن دخلوا التاريخ بأعماله العظيمة وإدارته العادلة للدولة، حتى تجدد الأمل في النفوس أنه بالإمكان عودة حكم الخلفاء الراشدين واقعًا ملموسًا لا قصصًا تُروى ولا أماني تُطلب ولا خيالاً يُتصوَّر، بل حقيقة يشهدها الناس، وينعمون بخيرها.

واحتاج عمر بن عبد العزيز لإحداث هذا التغيير في حياة الأمة إلى ثلاثين شهرًا، لا إلى سنوات طويلة، وولد في المدينة المنورة لعبد العزيز بن مروان بن الحكم ولد سمّاه “عمر”، على اسم جدِّه لأمه “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه، استقر مع عمه “عبد الملك بن مروان في دمشق حاضرة دولته، وزوّجه ابنته فاطمة، ثم عيّنه واليًا على إمارة صغيرة من أعمال حلب، وظل واليًا عليها حتى تُوفي عبد الملك بن مروان سنة (86هـ=705م).

والي المدينة
تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة بعد أبيه سنة (86هـ=705م) عيّن ابن عمه عمر بن عبد العزيز واليًا على المدينة خلفًا لواليها السابق هشام بن إسماعيل المخزومي، وفي فترة ولايته نعمتْ المدينة بالهدوء والاستقرار، وشعر الناس بالأمن والعدل، وقام بتجديد المسجد النبوي وتحسين عمارته، ثم عزله الخليفة الوليد عن ولايته سنة (93هـ= 711م) بعد أن ظلّ على المدينة ست سنوات.

وظل عمر بن عبد العزيز حتى وفاة الوليد بن عبد الملك سنة (96هـ= 714م) في الشام، فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة من بعده أبقى على عمر، ولم يُولِّهِ منصبًا، وجعله في بلاطه مستشارًا وناصحًا، ومعاونًا له وظهيرًا؛ فلما حضرته الوفاة أُوصى له بالخلافة من بعده؛ لما رأى فيه من القدرة والكفاءة؛ فتولاها في سنة (101هـ= 719م).

سياسته

تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأى عن كثب كيف تُدار الدولة، وخبر الأعوان والمساعدين؛ فلما تولى الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه على تحمل المسؤولية ومباشرة مهام الدولة، وحافظ على الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل. وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، وتحمل مسؤولية دولته الكبيرة بجدٍّ واجتهاد؛ فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير.

سياسته المالية
عرف عمر بن عبد العزيز قيمة مال الدولة؛ ولذا كان يحترز في إنفاق مال الدولة؛ وكان من نتائج هذه السياسة أن تدفقت الأموال إلى خزينة بيت المال من موارد الدولة المتنوعة التي حافظ الولاة عليها، ورَعَوْهَا حقَّ رعايتها، وكانت كفيلة بأن تقوم بكل مسؤوليات الدولة تجاه أفرادها، وتحسين حياتهم.

وبلغ من حرصه على الرفق برعيته، واحترامه لحقوق الإنسان أن جعل لكل أعمى قائدا يقوده ويخدمه، ولكل مريضين مرضًا شديدًا خادما لهما، ولكل خمسة أيتام أو من لا عائل لهم خادما يخدمهم، ويقوم على شؤونهم، وفرض الرواتب للعلماء وطلاب العلم والمؤذنين، وفكّ رقاب الأسرى، وعالَ أسرَهُم في أثناء غيابهم، وقدم الأعطيات للسجناء مع الطعام والشراب، وحمّل بيت المال تكاليف زواج مَن لا يملك نفقاته.

وفاته
لم تطل حياة هذا الخليفة العظيم الذي أُطلق عليه “خامس الخلفاء الراشدين”، فتوفي وهو دون الأربعين من عمره، قضى منها سنتين وبضعة أشهر في منصب الخلافة، ولقي ربه في (24 رجب 101هـ=6 من فبراير720م).

حقد طائفي خلف نبش القبر
أشارت جهات مطلعة لـ”سيريانا برس” أن الدوافع خلف نبش قبر الخليفة عمر بن عبد العزيز هي دوافع طائفية بحتة، فضلا عن الدوافع التي تهدف لتشويه وطمس معالم تاريخية هامة، ترتبط بتاريخ سوريا القديم، نظرا للأهمية والمكانة التاريخية لفترة الحكم الأموي في سوريا.

في المقابل طالبت جهات من بينها الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة المنظمات الدولية من بينها اليونسكو بتحمل مسؤولياتها تجاه ضريح الخليفة عمر بن عبد العزيز، فضلا عن مطالبها بحماية الإرث التاريخي في سوريا الذي يتعرض للتخريب من قبل النظام والميليشيات الإيرانية.

اترك رد

بريدك الالكتروني لن يكون ظاهراً